منتدى عيون كلباء
اللهم رب الناس اذهب البأس اشفي والدي انت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءا لا يغادر سقما
اللهم رب الناس اذهب البأس اشفي والدي انت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءا لا يغادر سقما

عـودة للخلف   منتدى عيون كلباء > العيون الادبية > عيون القصص

الإهداءات


إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث بهذا الموضوع طريقة العرض
رقم المشاركة : ( 1 )
المرتاح غير متصل
 
المرتاح
عضو مميز
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
Oman
رايق
 
رقم العضوية : 2338
تاريخ التسجيل : Dec 2010
الدولة : Oman
العمر :
الجنس :  Male
مكان الإقامة : في بلدي .
عدد المشاركات : 135 [+]
آخر تواجد : 06-13-2012 [+]
عدد النقاط : 19
قوة الترشيح : المرتاح is on a distinguished road
الافتراضي المرتاح إقرأ معي قصة العَرْبانة.. من تأليفي .؟

كُتب : [ 11-09-2011 - 01:40 PM ]

الجزء الاول ..



قصة ( العَرْبانه )

دفعت بعربتي، وأخذتُ أجرّها، وأجرجرها، كأني أُجرجر وراءها خيبة عُمر امتدّت إليه أُمنيات ضحلة ، أُمنيات لا تَتحسّن بل تزداد سُوءً بعد سُوء.. أتردد على سُوق المدينة ، أحمل أكياس وأشياء أخرى ، أرميها في القمامة .. أحملها من دكاكين ومحلات الخضار مُقابل ثمن بخس ، مائة بيسة ، عن كل حِمْلٍ ثقيل ، يكسر ظهري ويُقوّس عموده الفقري .. كانت القمامة أو حاوية المزابل القذرة ، تبعد عن السوق ، بمقدار 50 متر أو يزيد .. في كل صباح باكرٍ، أنظر إلى الحاوية الكبيرة، حاوية جمع القاذورات والأوساخ والقمامة العفنة، أنها مصدر رزقي الوحيد، وأنا أسعى جاهداً لأكون صديقاً قذراً مِثْلها، بعد أن صكّت كُل الأعمال في وجهي .. وحين أتساءل ، لماذا .؟ لا إجابة شافية، غير هذه.. رُبما قدركَ المنحوس أودَى بكَ أن تكون هذه الأمكنة التي لجأتَ إليها ، كنايةً تُذكّرك بأن الحياة لحظات مدّ وجزْر وصُعود ونُزول ، لا تتوقف عند حدّ مُعيّن ، ورُبما انكَ أول من استقبلتَ الحياة بوجهك ورُبّما تذكرك بأول رضْعةٍ من صدْر أمكَ ،تُذكّرك بأول جُرعةٍ من ثدْيها فانفطرتَ عليها ، لا اعرف مُجمل هذه الكنايات ، لكنّي أكاد أُجزم لا يقينَ فيه ، بأنّ أمّك قد ولّتْ بوجهكَ ناحية القمامة لحظة الولادة العَسيرة ، أو تكون قد نستْ أو تناستْ لحظتها بأن تُغيّر وجهتكَ شطراً آخر غير شطر القمامة..! رُبما ذاك سبب رئيس جعلك تُعظّم المزابل وتتعلّق بحاويات القمامة .. ترددتُ كثيراً كيف أردّ على محاور خفيّ ، لا أعرف كنهه .. ثم قلت بعد إلحاح داخلي : أمي ، لا اعتقد ذلك .. أعقبتُها بسكتة ، ثمّ أردفتُ ، إنني مُتيقنٌ أن أمي تُيمّم وجهها شطر القُبلة وتُصلي بصوت خافت وتفيض عينها بالدموع، كنت أرى ذلك وأنا في حُضنها، ارضع من صدْرها وأمتصّ حَلمتها بقوة مجنونة.. قد يكون الأمر مُثار علاقة خاصة غير تلك ، إذ كان بيتنا قُبالة مزبلة المدينة .. فرد الصوت قبل أن أُكَمّل .. رُبما أنت مُحقاً في هذه ..! وضعتُ يدي على وجهي احكّه بسبابتي كمن ينبش في شيء ..! لا زلتُ أتذكّر ذاكَ اليومَ ، يومَ أنْ رفض المَيْسورين وكِبَار رجال المدينة الاقتراب من هذا المكان ، ظنّا منهم ويقيناً من أعوانهم انه لا يصلح إلا لأمثالنا مكاناً نختبئ فيه ويضمّنا في أُسرةٍ محسوبة في تعداد وطنيتنا الكبيرة وهذه الأمكنة الجديدة هيَ أقرب إلى واقعنا المُعاش ، فالنّجَابةَ في فلسفة كِبَار الرّجال هيَ فضلٌ أُوتوا بها دون سِوَاهم .. قال الصوت وكأنه يوقضني من غفوة تفكيرٍ مُزرٍ : كُنْ انجدَ الناس ركّابٌ لِصَعابها ، بفكرٍ يرتقي إلى أَنْجدها ، سَامٍ لمعاليها ، إني أعلم يقيناً انكَ من مناجيبَ الرجال ذي نباهةٍ ونجابةٍ ، فاضلٌ على أترابكَ ، ونباتُك حسناً ، لكن اعلم حقاً أن الشّعر لا يأتي إلا من جودة شاعرية خلاّقة ..!
سمعتُ دربكة وطرق خُطواتٍ ، انظر في النّخلة التي توسطتْ طريقٌ مُؤدياً إلى قريتنا الصغيرة وهي تتمايل كأنها تلهب على وجهي ، تُخفّف حرارة الغضب المُتصاعدة إلى قمّة راسي .. أَمْعن النظر جيداً ، أُشخّصها ، أتفحّص النّحْلة وهي ترقص على شجرةٍ قُدّام بيتنا ، تتقافز على بتلات زهرتها.. كأنّها تُمنّيني بأكلةٍ شهيّة ، وتُؤكد بِرَقْصها وتقافزها على بِتْلة زهرتها بأنْ لا أعجل ، وكأني أحادثها .. أرغمَ كُل هذه العقبات الكَأْداء تُريديني أنْ لا أَعْجل ، فإنْ لم أعجل اليومَ فمتى أتعجّل وتأخذني السرعة إلى حقّي .؟ من سوف يستعجلني ويستحثّني إلى عُجالة تُرضيني .؟ متى سَيُرفرف جناحيّ فوق عَقباتها .؟! بكيتُ حين خنقتني الدّْمعة وخرجت كَأْدَاءْ ، في ضيقٍ وغيض ، عَبّ صَدري بتنفس عميقٍ ، أخرجتُ زفرتها مرة واحدة . ثم صمتُّ ولم أُكمّل .. وكأنّ ذاك الصوت يؤكد لي ، إنْ كُنت تُريد عاجلةَ أمرك عجّلنا لك فيها كيف تشاء وتُريد .. كانت سرعة الصوت كطوقٌ يخترق مَسمعي ، تنتفض طبلة أذني وتتمزق غشاء باطنها ، حككتُ عُثنونَ شُعيراتٍ نبتتْ تحت ذقني ، تلك عادة حفظتها مُنذ صِغري ، قِيْلَ عنها ، أنها كإشارة مُوحية إلى تعثّر حظّي .. شيء في داخلي يستحثّني لأندفع بقولٍ غير مُكترثٍ لعواقبه ، سأُلقيه على عواهنه ولو بأُسلوبٍ مُبالغ فيه ..! أحسستُ بقلبي يتقلّص ، تمتمتُ بتسبيح حفظتُ بعض عباراته عن ظهْر قلب ، دعكتُ بأصابعي مِسْباحٌ فتحركتا فُرضتا أصبعي وأنا أَدْعك حَبّات المَسْبحة بين السبّابة والإبهام ، وتمتمت بصوتٍ لا تسمعه إلا نفسي .. إنّهُم تَناثَوْا بينهم وأشاعوا أخبارهم ، أنْ لا قِيمة لنا وما صَلْفَ مُطالباتنا إلاّ كنُثار بقبقةٍ لا وَزْنَ لها غير نثْوَ سَوالفَ نبثّها بلا قِيْمةَ ولا مَعْنى ، أشبهَ بشجرة لا لِحَاء على قِشْرتها ..! كانَ هذا ذِكْرىَ من ماضٍ قاسٍ ، توقفت بُرهة .. ذهب الصوت ثمّ اختفى كُلّياً وبَقِيت لوحدي .. أتفكّر في كُل شيء ، يمر شريط ذكرياته أمام عيني ، بوضوح لا يقبل إنكاره .. عندها بدت قناعتي بالاستسلام إلى إيمانٍ يدفعني إلى تغيير سُلوكٍ وطنيٍ لا يحمل عدائية .. بدت خطوات الانتقال الجديد تتعثّر ، ثُمّ تتلاشى ، تُمزقني جِرَاحات الغصصَ المكلوم ، وبدا غُموض يسكنني . أتساءل ، إلى هذا الحَد تقفَ مصاعب الحياة نداً ، تُظهر كراهيتها على عائلتي .. بقيتُ واجماً أستعجمَ ما خَفيَ واسْتَبْهم عليّ .. مكلوماً بجراحات تُمزّق آثار وطنيّة سنين الاعتزاز المكاني والاعتداد بالنفس .. تلكم السنون رغْم حَمْلها شقاوة أيام مُرّة ، ذَكَرها لي أبي مرات كثيرةٍ وأنا ما زُلت صغيراً ، غضاً ، نظراً ، أمسك بعَجْوة التّمر ، أعصرها في راحة يدي ، ثُمّ ألْقيها في فمي ، مخافة أن يراها أبي ، فينتهرني ، لان أبي كان يُؤدّبني حتى في طريقة جلسة الأكل وآدابها ، تلك هيَ بعضاً من مناقبَ قِيم التأدّب يوم ذاك ، إذْ كانت تُعتبر من قوامة الصّبي ، ومُفردة رُجولية مُرتّبة على طريقة تربية أُسرية تُحافظ على مكانتها في بيئتها المكانية ، لا شيء أكثر مِمّا يُعرف في اعتداد التربية إلا أدب الصبيّ ، فينشأ على اعتدال واستقامة كما يتساوى الليل والنهار .. فإنْ وجد سواد ليالٍ دهمتْ أحدهم قامَ واستنفر ولا يدع حِمْله إلا وقد انزاح ما كان من ظُلْمةٍ على غيره ، وإن وجد نهاراً يسطع في بيئة ما ، حَمَد وشكر وهنّأ غيره عليها ، إلا أن الجراحات بدتْ في تزايدٍ كُلّما تشاكَل الناس في تعدٍّ ملحوظ على مُقدّراتهم ، أخفاها أعداؤهم المُتربّصين بغيض وحقد بغيضٍ منذ زمنٍ بعيد يتلونه وتلهج ألسنتهم بحروفها ، لكنهم يؤكدون بفذلكة إنشاءات التعابير الورقيّة ، قلّ فِعْلها وكثُر دسّها قريباً وبعيداً ، وصار الرجال هُم أعداء الرجال بأنفسهم ، فتداخلتْ عداوة بعضهم في حِقْد غيرهم ، فهشّمتهم ومزّقتهم تمزيقاً .. ومنْ يومئذٍ وأبي يُحمّلني أثقالها إلى أيامئذ وأنا أحمل أثقال وِزْر الهَمّ والغصص حتّى قضّتْ مَضْجعي ، أثقلتني سِنينها وأيامها ، ساعاتها ودقائقها ، بكل ما تحمله من وزْر استثنائي لهذه العائلة المَكلومة بغصص الذلّ والمَهانة .. المقرونة بطرّفات بيئتها المكانية المُقرفة ، وتُرّهات شراهة حقارة الزمن البائس ، وحدنا من استثنى قاعدة التوافق مع خط الزمن الحسنَ ، ذاك المتاع الزائف الذي يعيشه الآخرين ويتلذذون بمذاقه ..! وقفتُ وقفة مُتشائمٍ يائسٍ وقد صُعقت بذكريات مَشئومة تطوف كُلّ حينٍ علىَ مُخيلتي ، وَقْعُها كالصاعقة على نفسي الضعيفة .. ضللتُ أبحث في فَهْمها ، عن وميضٍ أمل ، عن مَخرجٍ يَلوح لي ولو من بعيد ، ولا يلوح .. تبتعد الأُمنيات الحالمة بلياليها العِجَاف ، وتمتص نهاراتها ببياض لا ينقش على جُدرانها بقاءً .. غير هذا البقاء الذي أنا عليه من الأماني العِجاف ، أماني من بدايتها حقيرة ، ذات شُؤمٌ ، فظّةٌ ، غليظة ، أسقمتني ، وأثقلتني ، حتى صار حالي استثنائي بعربانةٍ لا أجدُ غيرها .. تهزّني الأماني السّقيمة ، وترتجف ذكرياتي ، تتساقط دقائق أيامَ انتظاري .. وأحلامي تتهشّم ، تتلاشى أمانيها ، تبدّدت مآربها الَمرْجوّة ، حينَ دوتْ صَواعقها المَرْعوبة بذكريات منحوسة ، أقرفتني طُوال سُنون الانتظار المَشحون بزخمٍ لم تَعْتد به .. رغم ان شَعري الأبيض ، ينتشر في أماكن شتّى مُظلمة ، خفيتْ عن كثير واندسّتْ عن كل عين إلا عن عيني .. أخفيته كصمتي ، فاستحضرت التأزّم التالي .. ما بال ذلك الشّيب يشتعل برأسي كأنه عازم على قهري ، أيريد قَتْلني أم بيّت نيّته ليقتل كُل ذرّة طَيّبةٍ من جمالي الآدمي ، ذلكم الجمال الذي أكرمني به ربي ، ليزعزعَ كُل علاقة مُتصلة بي ، فلا أجد تناغماً يكفل لي عطاءً غير مجذوذ ، إلا حَنْق الشيب الذي يُطوقني ، أتراهُ يَحسبني متاعاً في السوق ، أم انتهتْ صلاحية علاقة سَواده بي ..؟! أماَ آنَ الأوان لتبيضه أم أنّ اشتعال الشّيْب في رأسي من ثبات الوتدِ على شعُيراتي غير الشائبة وهل هذا هو عزْمٍ أكيدٍ من بقايا نغصٍ قُدّرتْ لعائلتي .؟ فكيف ألحقُ بها وهيَ لا تجدَ ما يُمنّيها .؟ وهل الشّيْب المُشتعل به رأسي يُبْعدها عن عزيمتها الجادّة ، فتحنثْ عن قسمَها الذي أمدّته بيمينها لِتُعاهدني عليه حتى الساعة الأكيدة .. بعيداً عن عزاء الشيب الذي تغلغلَ في شُعيرات إبْطي ببياضٍ يُلاحقني ، قبل أن يَقطع عَسَبُه ويشقّ عليّ النّسْل فلا تنال شيء من مُبتغاها ، كما تُمنيها أنوثتها وحيث تمنّيات كُل اُنثى .. تلكم الأماني غير منزوعة الألفة ببياض شعرٍ يأكلني بسُحنته المُكتظة بسوادٍ حيّ قبل بِضْع سِنين .. وتساءلتُ : أهيَ بادية على فِعلٍ ما .. إذا ولّتْ صلاحيتي ـ ولو كان اعتقاداً ـ ؟ ألا يحق لها أن تهنأ بما تُمنّيه لنفسها من حياةٍ أُمَتّعها بها وإن بانَ لها ظاهرٍ بياضٍ في رأسي .. ضحكتُ وأنا أحدث نفسي .. بياض الشّيْب غِطاء طبيعي خيرٌ من غطاءٍ قائمٍ بسوادٍ قابلٍ للزوال ، وكذا هو الحال إذا ما اقْتُلعت نَبْتة بياض الشيْب من جذورها ، ألا ترينه ، فيه شيء من فلتاتٍ مُعيبة..؟ أغمضتُ عيني ، سقطتْ دمعة .. وَتَلَوْت حُروف كتبتها بيدي وخَطّها قلمي .. أيحقّ لتلك الأنثى أن تُمْلي شُروطها إلى مودّة تسكنها ، كأنْ يخلو هذا الشيب الذي اكتظّ بشراسته على كل أنحاء جسمي الظاهرة والخفيّة ، فأفقدتني شرعية مُبتغاها .. أيحقّ لها أن تدّعي بفضاءٍ لا أمَنّيها بها .؟ ألا تخلو هذه الأمنيات من التّعقل ..؟! لوحت راسي أسفاً ، ما أَعْجَلكِ من أنثى ..؟ نظرتُ إلى شُعيرات صدري ، شنّكتُ حاجبي ، فخارتْ كلماتي وانكفأتُ على حالي وهتفتُ بصوتٍ واهٍ .. هل الشّعيرات الشائبة سبباً رئيساً لانتهاء صلاحية فُحولتي .؟ ما ذنبي إن أكلني الشّيب في غير موعده الذهبي ..؟! وهل تُعاقبني مودّتها قبل أن تسكن إليها نفسي ..؟ أليس كُل نفس رطبةٍ راغبة إلى شيء يَسْكنها.. !؟
كان ذلك الهذيان عبارة عن صخْب عالٍ جداً ، زادته قسوة الأيام مرارةً حتى صار مَثار حديثٍ يختلج إلى ذاتي ، تنشره عبر مونولوج بَرْمَجتها اللوغورتمية يوم انهجستُ عن أمرها وارتددتُ عن فَهْمها ، نظراً لما لأيامئذٍ من شدائد ومِحَنٍ ، وودتُ لو لمْ يَخْتمر عجينها إلى الأبد ، فَصَخْبها عارمٍ دفينٍ في نفسي ، وكثيراً ما تختلط أصواتها بلا هَجْعةٍ أُمَنّي بها نفسي وحين ألوذ إلى هَجْعِها تخدعني فأستسلم إلى نهار مليء بصخب عالٍ يدق ناقوس خطره في نفسي ، ورغم ذلك فأنا استمسك بِعُروة الأمل ليكون موثقَ ليلها أقرب وأقرب .. بهكذا أملٍ وهاجسٍ غير بعيد ، بدوتُ كمتشائم ومتفائل في بِضْع هفواتٍ قاتمة ولحظاتٍ سعيدة مدفوعة بأملٍ دافئٍ أو شُؤمٍ بائس .. كُل ذلك يحدث ، حين أَفْقُد هدوء رُجولتي في ليلي البغيض ، بهكذا مُعالجة فظّة ولذيذة ، أحاول اجمع بَعْضي إلى بَعْضه ..! وأعيد مُحاولتها ، فأتناغم مع مُختلفها ، ألمس في لمْحةٍ ملامح شَبقها - حيناً - أو اختلس نظرةٍ غِرّةٍ في حين آخر ، أنشدَ ضِلّ حياةٍ مَسْكونة بهاجس الوُد والسّكن المُطمئن ..!؟ حديث مكتوم في داخلي لم أُفْضي به إلى غيري .. ليبقىَ سُؤالي قائماً ، تُرى كيف انزرعَ بياض الشّيْب في رأسي وإبْطي وأنا ما زلتُ غِراً ، لم أتجاوز الثلاثين من حياتي التعيسة .؟ نكّستُ رأسي ، وإذا بصدري يشتعل بياضاً ، فاهتزّ جسدي خوفاً .. قلقتُ كثيراً وترددت بتصويب نظرتي مرة أخرى .. كي لا ازداد خوفاً أو سُوءاً فتتبدّل حياتي إلى أكثر تعاسة من ذي قبل .! وذهبتُ إلى حيث أيام أمي التي لم تألو جُهداً أو تعبٍ أو خِدْمة إلا وفَعَلتها لتبقى كرامتنا محفوظة ، ولكنّ العُمر تقدّم بها ، كأنه يَرقبها ، يتلصّص عليها ، كيْ تبقى التعاسة بوابة الشُّؤْمٍ التي نَكْرهُها .. أتذكّر بقوة ساعة قِيَامها بالبحث عن مأوى لنا يَحمينا من برد شتاء قارس ، فنعيش كباقي الوجوه الآدمية .. تمرّ السنين طويلة ومُتهالكة ، تتقلّبُ بأوجاعها ومَصائبها العصيّة ، استبدلتْ أُمي بيتنا ذات العِمارة الطينية المُتشرذمة ، كأسنان ذاك العجوزٍ الذي كان يجلس كل صباح ومساء قُدّام بيتنا ، فنتقاسم معه الطعام والشراب .. وحين كبرتُ وصِرْت شاباً يُعْتد به ، علمتُ انه أبي .. فقدَ ذاكرته أثر صَدمته بقيام جرّافة كبيرة ، هشّمت بيته الذي ضمِنَ أنه أماناً على حياتنا ، بحجة المصلحة الوطنيّة .. لكن أبي وكما تروي أمي : رفض عبدالله كل الحُجج رفضاً قاطعاً وأبىَ النزول إلى رأي الذين حاجّوه بإقامة مشروعهم ، مُؤكدين عزْمهم على تنازلهِ إجبارياً إن لم يكن اختيارياً ، فما يقومون به هو من اجل المصلحة الوطنية فقط .. ولكنّ أباك تمسّك برأيه واعتبرها حُجّةً باهتة ، وامتنع بقوة عن تنازله ولو بمقدار فرضة أصْبع ، مُتحدّياً الجرّافات التي تسحق كل شيء حتى لو حوّلته إلى فضاء خالٍ من أي نبتة على الرمال ..! كان إصراره قوياً هو والذين معه ، إذْ كانتْ وقفتهم تلك ، شكّلتْ مُنعطفاً خطيراً حين وجدوا عزم الرجال مُؤكّدين على التحدّي الكبير ، وكان ابوك يومذاك في مقدمة الرجال يهتف بأعلى صوت ، لا .. للمشروع .. فليسقط القائمون عليه ..!! وعلى أثر ذلك التحدّي أُصيب أباكَ بنوبةٍ ضغطٍ عالية وأزمةٍ نفسية عارمة ، اهتزّ لها جسده وارتعش ارتعاشةٍ بغيضةٍ كانتْ شديدة على جسده الضعيف .. فأخذ يتفوّه كما لو كان قد فَقَدَ عزمه وثباته ، فصاح قبل أنْ تُغيّبه فُجَاءة هذا التحدّي إلى حيث كانْ ..! " لنْ نسمح لأحدٍ أياً كانْ ، بِمُصادرة مَراعينا ومحوَ أمكنتنا وتفتيت بُنيتها ، فتكون كأنّها لمْ تكنْ من قبْل ، ولن نرضى بطَمْس مَوْروث أجدادنا وانتزاع حق آبائنا قهراً وإذلالاً ، وإقصاء أحفادنا بعيداً ، كيْ لا يَعْلموا شيئاً بعد أنْ عَلِمْنا كُلّ شيء.!! توقف بُرهة ثم واصل " لنْ نقبلَ بحُجج واهية ، فجّة كهذه ، إنّها حُججٍ أقربَ بهاتةً إلى عُش الغُراب ..! "قالتْ عمّتي خديجة التي تكبُر أبي سناً ، وكان تجلس بقرب أمي تحتسي القهوة وفي يدها شيء من تمرةٍ عالجتها بيدها حتى اصفرّت ، تفركها مرة ، وتدعكها مرة أخرى ، تُقلّبها بين أصابعها الثلاثة الإبهام والسبّابة والخُنصر ، وحينَ نهضتْ أمي من جلستها وكأنّها تفسح مجالاً أكبر لعمّتي خديجة لترسّخ في ذهني علاقة أبي برفضه المشروع على غير ما أشيع عنه ، وخاصة بعد نوبته تلك التي لم تُفلته إلى أن وُرِيَ جسده الثّرى وصار نَسْياً مَنْسياً ، انه كان يُحب الظهور من باب " خالفْ تُعرف " .


للقصة بقية ..

الرجال مواقف . والفرق عظيم بين أن يكون عُمرك بضع سنين.. وبين ان يكون امتدادك قائماً إلى يوم الدين ْ..!!
بقلم المرتاح

آخر من قام بالتعديل المرتاح; بتاريخ 11-09-2011 الساعة 01:42 PM.
الرد باقتباس
المرتاح غير متصل
 رقم المشاركة : ( 2 )
المرتاح
عضو مميز
رقم العضوية : 2338
تاريخ التسجيل : Dec 2010
الدولة : Oman
العمر :
الجنس :  Male
مكان الإقامة : في بلدي .
عدد المشاركات : 135 [+]
آخر تواجد : 06-13-2012 [+]
عدد النقاط : 19
قوة الترشيح : المرتاح is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
Oman
الافتراضي

كُتب : [ 11-09-2011 - 01:51 PM ]

إن لم تقم الادارة بمنحي صلاحية كاملة في اي وقت .. اعدل فيها مواضيعي .. فانا كاتب . ولست شخصاً يريد الاشتراك لمجرد الاشتراك . فإني سأتوقف بالفعل عن التواصل معكم .. فها انا اريد التعديل ، فكانت الملاحظة ( قد حددت الادارة 5 دقايق فقط ) وهذا لا يناسبني .. وشكراً
السموحة من القراء الكرام ..

الرجال مواقف . والفرق عظيم بين أن يكون عُمرك بضع سنين.. وبين ان يكون امتدادك قائماً إلى يوم الدين ْ..!!
بقلم المرتاح
الرد باقتباس
رايق
أنفاس زايد غير متصل
 رقم المشاركة : ( 3 )
أنفاس زايد
عضو فعال
رقم العضوية : 4769
تاريخ التسجيل : Jan 2011
الدولة : United Arab Emirates
العمر :
الجنس :  Female
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 102 [+]
آخر تواجد : 07-31-2015 [+]
عدد النقاط : 23
قوة الترشيح : أنفاس زايد is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
United Arab Emirates
الافتراضي

كُتب : [ 11-09-2011 - 04:02 PM ]

سلــــام من المولى الباري ورحمته وبركاته

كثيرا ما تكون الكتابات تعبر عن واقع يعيشه الشخص أو المجتمع

الفقر ،، جبروت الأغنياء ،، مشيب الرأس قبل أوانه

حوت هذه القصة تلكم المعاني التي باتت منتشرة في زماننا الصعب هذا

فالغني يترفع على ذاكـ الفقير المسكين ناسيا بل متناسيا أنه فضل من الله تعالى يهبه لمن يشاء

أما مشيب الرأس قبل أوانهـ فقد بان على الملامح حتى أضحى الشكل غير محببا ومرغوبا

فالزمان قد قسا على أرواحنا وجور الناس ودنيانا لم يرحمونا فكيف لا يظهر المشيب قبل أوانه وتبدأ علامات التعب والإنهيار بالظهور

فرغم بروز نور الفجر ترانا نعيش ظلام الأمس كونه قد انتشر في الحشا وتمكّن


لكن يظل الامل في النفس مغروسا فهاهي النار لم تحرق الخليل إبراهيم عليه السلام

وهاهو البحر لم يغرق موسى عليه السلام وها هو الحوت لم يلتقم يونس عليه السلام

فنحن نتعامل مع رب علمنا معنى الصبر والأمل بجوده وكرمه

وهذا ما التمسته في ثنايا كلمات هذه الصفحة


((ورغم ذلك فأنا استمسك بِعُروة الأمل ليكون موثقَ ليلها أقرب وأقرب ..))

نعم هكذا يظل الأمل مغروسا في النفوس مهما قسا الزمان وجار


(( المرتاح ))

كثيرا ما أميل للكتابات التي تبدأ بالغموض فأراني لا شعوريا أندمج في كلماتها ومواقفها لأرتشف الإبداع فيها وأستمتع بما أقرأ

كما أن احتواء القصة التي لم تنتهي بعد ،، بشيء من الشاعرية كقولكـ ((ذي نباهةٍ ونجابةٍ ، فاضلٌ على أترابكَ ، ونباتُك حسناً ، ))

وعلى شيء يحمل معاني مشابهة لآي الذكر الحكيم (( إنْ كُنت تُريد عاجلةَ أمرك عجّلنا لك فيها كيف تشاء وتُريد ))

لهو إبداع لا يحمله أي كاتب

رغم أنني أحب كتابة الأشعار وأعشقها وأحاول أن أزيد من معرفتي فيها

ولا أراني أمتلكـ الموهبة القصصية

إلا أنني أرى أن موهبة الكتابة سواء كانت قصص أو شعر أساسها واحد والتمكن فيها يحتاج لمزيد من الكتابات والمعرفة والثقافة

وإني يا أخي أراكـ قد امتلكت كل هذه المقومات فصرت في مقدمة المبدعين

أعجبت بهذا القلم الذي حلق في سماء الإبداع

فنثر حروفا أمتعتنا واستقينا منها حكما جميلة

قد يكون من الصعب على مبتدئة مثلي نقد كتاباتكم فلا حق لي في ذلكـ

لكن من الجميل أن يستمع المبدع لآراء من حوله ولو كانوا أقل منه

فنصحي لكم ان تطرحوا لنا كتابات قصيرة ثم تطرحوا تلكـ الطويلة ،، فالقصيرة قد تجعلني أدقق فيما حوته من مواهب أكثر أما الطويلة فقد لا أجد وقتا كافيا لقراءتها فأتأخر بالرد

آملة أن يكون قادمكم قصيرا حتى نعلق عليه أكثر ،، بعد ذالك ابدؤوا بطرح ذاك الطويل حتى نرتشف إبداعكم خطوة خطوة

استمر ونحن لكـ من المتابعين بإذنه

تقبل عذري الشديد على الإطالة

بالتوفيق أستاذي

(( في انتظار بقية نزف قلمكم المبدع ))

إن كـــــان خلعُ الحيـــاء تطـــــوراً ،، فمـــوتي يــا نفسُ قبـــل أن تتطــــوري
الرد باقتباس
حبتين
المرتاح غير متصل
 رقم المشاركة : ( 4 )
المرتاح
عضو مميز
رقم العضوية : 2338
تاريخ التسجيل : Dec 2010
الدولة : Oman
العمر :
الجنس :  Male
مكان الإقامة : في بلدي .
عدد المشاركات : 135 [+]
آخر تواجد : 06-13-2012 [+]
عدد النقاط : 19
قوة الترشيح : المرتاح is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
Oman
الافتراضي

كُتب : [ 11-10-2011 - 01:46 AM ]

اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها أنفاس زايد مشاهدة المشاركة
سلــــام من المولى الباري ورحمته وبركاته

كثيرا ما تكون الكتابات تعبر عن واقع يعيشه الشخص أو المجتمع

الفقر ،، جبروت الأغنياء ،، مشيب الرأس قبل أوانه

حوت هذه القصة تلكم المعاني التي باتت منتشرة في زماننا الصعب هذا

فالغني يترفع على ذاكـ الفقير المسكين ناسيا بل متناسيا أنه فضل من الله تعالى يهبه لمن يشاء

أما مشيب الرأس قبل أوانهـ فقد بان على الملامح حتى أضحى الشكل غير محببا ومرغوبا

فالزمان قد قسا على أرواحنا وجور الناس ودنيانا لم يرحمونا فكيف لا يظهر المشيب قبل أوانه وتبدأ علامات التعب والإنهيار بالظهور

فرغم بروز نور الفجر ترانا نعيش ظلام الأمس كونه قد انتشر في الحشا وتمكّن


لكن يظل الامل في النفس مغروسا فهاهي النار لم تحرق الخليل إبراهيم عليه السلام

وهاهو البحر لم يغرق موسى عليه السلام وها هو الحوت لم يلتقم يونس عليه السلام

فنحن نتعامل مع رب علمنا معنى الصبر والأمل بجوده وكرمه

وهذا ما التمسته في ثنايا كلمات هذه الصفحة


((ورغم ذلك فأنا استمسك بِعُروة الأمل ليكون موثقَ ليلها أقرب وأقرب ..))

نعم هكذا يظل الأمل مغروسا في النفوس مهما قسا الزمان وجار


(( المرتاح ))

كثيرا ما أميل للكتابات التي تبدأ بالغموض فأراني لا شعوريا أندمج في كلماتها ومواقفها لأرتشف الإبداع فيها وأستمتع بما أقرأ

كما أن احتواء القصة التي لم تنتهي بعد ،، بشيء من الشاعرية كقولكـ ((ذي نباهةٍ ونجابةٍ ، فاضلٌ على أترابكَ ، ونباتُك حسناً ، ))

وعلى شيء يحمل معاني مشابهة لآي الذكر الحكيم (( إنْ كُنت تُريد عاجلةَ أمرك عجّلنا لك فيها كيف تشاء وتُريد ))

لهو إبداع لا يحمله أي كاتب

رغم أنني أحب كتابة الأشعار وأعشقها وأحاول أن أزيد من معرفتي فيها

ولا أراني أمتلكـ الموهبة القصصية

إلا أنني أرى أن موهبة الكتابة سواء كانت قصص أو شعر أساسها واحد والتمكن فيها يحتاج لمزيد من الكتابات والمعرفة والثقافة

وإني يا أخي أراكـ قد امتلكت كل هذه المقومات فصرت في مقدمة المبدعين

أعجبت بهذا القلم الذي حلق في سماء الإبداع

فنثر حروفا أمتعتنا واستقينا منها حكما جميلة

قد يكون من الصعب على مبتدئة مثلي نقد كتاباتكم فلا حق لي في ذلكـ

لكن من الجميل أن يستمع المبدع لآراء من حوله ولو كانوا أقل منه

فنصحي لكم ان تطرحوا لنا كتابات قصيرة ثم تطرحوا تلكـ الطويلة ،، فالقصيرة قد تجعلني أدقق فيما حوته من مواهب أكثر أما الطويلة فقد لا أجد وقتا كافيا لقراءتها فأتأخر بالرد

آملة أن يكون قادمكم قصيرا حتى نعلق عليه أكثر ،، بعد ذالك ابدؤوا بطرح ذاك الطويل حتى نرتشف إبداعكم خطوة خطوة

استمر ونحن لكـ من المتابعين بإذنه

تقبل عذري الشديد على الإطالة

بالتوفيق أستاذي

(( في انتظار بقية نزف قلمكم المبدع ))
انفاس زايد ..
سيدتي الكريمة ..
ما قصرتي ، فضفضتي كثيراً .. واشكرك على مُجمل النصائح .. ولكنه بالنسبة للقصص القصيرة ، فهذه تعتبر قصص قصيرة والقصة الطويلة هي تكون ذات مط في السرد وتكاثر الاحداث وزيادة عدد الشخصيات ولو كانت ثانوية .. وعلى العكس فانا إن كتبت اليوم قصة ـ مثلاـ تجينني في اليوم التالي اكتبها بطريقة مختلفة .. فهذه القصة لو ارجع بك إلى الوراء لوجزيادة الكثيرة فيها . واحيانا اتمشكل ، كيف اربط هذا الحدث بالذي ياتي بعده وخاصة انه مكتوب .؟ ولكن الله يمن علي بفضله ، فاكتب واكتب بلا توقف .؟!
بالتالي اشكرك كونك جعلتيني استاذاً ، وانت من المتابعين ، ويكفيني شرف وقفتك هذه ، كرصيد لاستمراريتي ، فقاريء واعٍ خير من مائة قاري لا يعي ما يقرأ ولا يُقدّر جهد الاخرين .. ومن يشكر الناس يشكر الله ..
اسال الله العلي القدير في ايامه المباركة الجميلة ، ان يتقبل منك اعملك الصالحة ويعفو عن كل خطإٍ او نسيان ..فهو يعفو عن كثير ، وربك الله قدير وعزيز ، لن يُخيّب ظنك وانتِ ترفعين يدك إليه . اللهم بلغها كيف تشاء وقدّر حياتها كما تشاء ، فانت قدير ، وعليم بما في نفسها .. اللهم آمييين

الرجال مواقف . والفرق عظيم بين أن يكون عُمرك بضع سنين.. وبين ان يكون امتدادك قائماً إلى يوم الدين ْ..!!
بقلم المرتاح
الرد باقتباس
رايق
خَيـْـِآل غير متصل
 رقم المشاركة : ( 5 )
خَيـْـِآل
مشرفۃ عيون القصص
رقم العضوية : 146
تاريخ التسجيل : Aug 2009
الدولة : United Arab Emirates
العمر : 23
الجنس :  Female
مكان الإقامة : dragons cave :P
عدد المشاركات : 2,108 [+]
آخر تواجد : 10-31-2015 [+]
عدد النقاط : 70
قوة الترشيح : خَيـْـِآل will become famous soon enough
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
United Arab Emirates
الافتراضي

كُتب : [ 11-18-2011 - 02:33 AM ]

قصة جميلة وتحمل فـي سطورهـآإ معآني رآئعة , ,

وفقت في كتآبتك أخي , ,
وتسلم أنــآإملكـ , ,
وأتمنى لكـ المزيد من التقدم , ,
وربي يوفجكـ إن شــآإء الله , ,
ووآصل كتــآبآتك أخوي , ,
وأنــــآإ لكـ متــآإبعة , , { }

Twitter @_mnmnsox
Instegram @___aso1
ask @Mnaya__
الرد باقتباس
شيختكم
المرتاح غير متصل
 رقم المشاركة : ( 6 )
المرتاح
عضو مميز
رقم العضوية : 2338
تاريخ التسجيل : Dec 2010
الدولة : Oman
العمر :
الجنس :  Male
مكان الإقامة : في بلدي .
عدد المشاركات : 135 [+]
آخر تواجد : 06-13-2012 [+]
عدد النقاط : 19
قوة الترشيح : المرتاح is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
Oman
الافتراضي

كُتب : [ 11-19-2011 - 10:57 AM ]

اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها إحسآس الطفولة مشاهدة المشاركة
قصة جميلة وتحمل فـي سطورهـآإ معآني رآئعة , ,


وفقت في كتآبتك أخي , ,
وتسلم أنــآإملكـ , ,
وأتمنى لكـ المزيد من التقدم , ,
وربي يوفجكـ إن شــآإء الله , ,
ووآصل كتــآبآتك أخوي , ,

وأنــــآإ لكـ متــآإبعة , , { }
شكراً لك احساس ..
ربي يوفقك .. إلى طريق الخير ..

الرجال مواقف . والفرق عظيم بين أن يكون عُمرك بضع سنين.. وبين ان يكون امتدادك قائماً إلى يوم الدين ْ..!!
بقلم المرتاح
الرد باقتباس
رايق
المرتاح غير متصل
 رقم المشاركة : ( 7 )
المرتاح
عضو مميز
رقم العضوية : 2338
تاريخ التسجيل : Dec 2010
الدولة : Oman
العمر :
الجنس :  Male
مكان الإقامة : في بلدي .
عدد المشاركات : 135 [+]
آخر تواجد : 06-13-2012 [+]
عدد النقاط : 19
قوة الترشيح : المرتاح is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
Oman
الافتراضي

كُتب : [ 11-19-2011 - 11:43 AM ]

اعيد اليكم الجزء 1 واضيف عليه الجزء 2 لتقرؤهما معاً .. وشكراً لكم ..

قصة ( العَرْبانه )

دفعت بعربتي، وأخذتُ أجرّها، وأجرجرها، كأني أُجرجر وراءها خيبة عُمر امتدّت إليه أُمنيات ضحلة ، أُمنيات لا تَتحسّن بل تزداد سُوءً بعد سُوء.. أتردد على سُوق المدينة ، أحمل أكياس وأشياء أخرى ، أرميها في القمامة .. أحملها من دكاكين ومحلات الخضار مُقابل ثمن بخس ، مائة بيسة ، عن كل حِمْلٍ ثقيل ، يكسر ظهري ويُقوّس عموده الفقري .. كانت القمامة أو حاوية المزابل القذرة ، تبعد عن السوق ، بمقدار 50 متر أو يزيد .. في كل صباح باكرٍ، أنظر إلى الحاوية الكبيرة، حاوية جمع القاذورات والأوساخ والقمامة العفنة، أنها مصدر رزقي الوحيد، وأنا أسعى جاهداً لأكون صديقاً قذراً مِثْلها، بعد أن صكّت كُل الأعمال في وجهي .. وحين أتساءل ، لماذا .؟ لا إجابة شافية، غير هذه.. رُبما قدركَ المنحوس أودَى بكَ أن تكون هذه الأمكنة التي لجأتَ إليها ، كنايةً تُذكّرك بأن الحياة لحظات مدّ وجزْر وصُعود ونُزول ، لا تتوقف عند حدّ مُعيّن ، ورُبما انكَ أول من استقبلتَ الحياة بوجهك ورُبّما تذكرك بأول رضْعةٍ من صدْر أمكَ ،تُذكّرك بأول جُرعةٍ من ثدْيها فانفطرتَ عليها ، لا اعرف مُجمل هذه الكنايات ، لكنّي أكاد أُجزم لا يقينَ فيه ، بأنّ أمّك قد ولّتْ بوجهكَ ناحية القمامة لحظة الولادة العَسيرة ، أو تكون قد نستْ أو تناستْ لحظتها بأن تُغيّر وجهتكَ شطراً آخر غير شطر القمامة..! رُبما ذاك سبب رئيس جعلك تُعظّم المزابل وتتعلّق بحاويات القمامة .. ترددتُ كثيراً كيف أردّ على محاور خفيّ ، لا أعرف كنهه .. ثم قلت بعد إلحاح داخلي : أمي ، لا اعتقد ذلك .. أعقبتُها بسكتة ، ثمّ أردفتُ ، إنني مُتيقنٌ أن أمي تُيمّم وجهها شطر القُبلة وتُصلي بصوت خافت وتفيض عينها بالدموع، كنت أرى ذلك وأنا في حُضنها، ارضع من صدْرها وأمتصّ حَلمتها بقوة مجنونة.. قد يكون الأمر مُثار علاقة خاصة غير تلك ، إذ كان بيتنا قُبالة مزبلة المدينة .. فرد الصوت قبل أن أُكَمّل .. رُبما أنت مُحقاً في هذه ..! وضعتُ يدي على وجهي احكّه بسبابتي كمن ينبش في شيء ..! لا زلتُ أتذكّر ذاكَ اليومَ ، يومَ أنْ رفض المَيْسورين وكِبَار رجال المدينة الاقتراب من هذا المكان ، ظنّا منهم ويقيناً من أعوانهم انه لا يصلح إلا لأمثالنا مكاناً نختبئ فيه ويضمّنا في أُسرةٍ محسوبة في تعداد وطنيتنا الكبيرة وهذه الأمكنة الجديدة هيَ أقرب إلى واقعنا المُعاش ، فالنّجَابةَ في فلسفة كِبَار الرّجال هيَ فضلٌ أُوتوا بها دون سِوَاهم .. قال الصوت وكأنه يوقضني من غفوة تفكيرٍ مُزرٍ : كُنْ انجدَ الناس ركّابٌ لِصَعابها ، بفكرٍ يرتقي إلى أَنْجدها ، سَامٍ لمعاليها ، إني أعلم يقيناً انكَ من مناجيبَ الرجال ذي نباهةٍ ونجابةٍ ، فاضلٌ على أترابكَ ، ونباتُك حسناً ، لكن اعلم حقاً أن الشّعر لا يأتي إلا من جودة شاعرية خلاّقة ..!
سمعتُ دربكة وطرق خُطواتٍ ، انظر في النّخلة التي توسطتْ طريقٌ مُؤدياً إلى قريتنا الصغيرة وهي تتمايل كأنها تلهب على وجهي ، تُخفّف حرارة الغضب المُتصاعدة إلى قمّة راسي .. أَمْعن النظر جيداً ، أُشخّصها ، أتفحّص النّحْلة وهي ترقص على شجرةٍ قُدّام بيتنا ، تتقافز على بتلات زهرتها.. كأنّها تُمنّيني بأكلةٍ شهيّة ، وتُؤكد بِرَقْصها وتقافزها على بِتْلة زهرتها بأنْ لا أعجل ، وكأني أحادثها .. أرغمَ كُل هذه العقبات الكَأْداء تُريديني أنْ لا أَعْجل ، فإنْ لم أعجل اليومَ فمتى أتعجّل وتأخذني السرعة إلى حقّي .؟ من سوف يستعجلني ويستحثّني إلى عُجالة تُرضيني .؟ متى سَيُرفرف جناحيّ فوق عَقباتها .؟! بكيتُ حين خنقتني الدّْمعة وخرجت كَأْدَاءْ ، في ضيقٍ وغيض ، عَبّ صَدري بتنفس عميقٍ ، أخرجتُ زفرتها مرة واحدة . ثم صمتُّ ولم أُكمّل .. وكأنّ ذاك الصوت يؤكد لي ، إنْ كُنت تُريد عاجلةَ أمرك عجّلنا لك فيها كيف تشاء وتُريد .. كانت سرعة الصوت كطوقٌ يخترق مَسمعي ، تنتفض طبلة أذني وتتمزق غشاء باطنها ، حككتُ عُثنونَ شُعيراتٍ نبتتْ تحت ذقني ، تلك عادة حفظتها مُنذ صِغري ، قِيْلَ عنها ، أنها كإشارة مُوحية إلى تعثّر حظّي .. شيء في داخلي يستحثّني لأندفع بقولٍ غير مُكترثٍ لعواقبه ، سأُلقيه على عواهنه ولو بأُسلوبٍ مُبالغ فيه ..! أحسستُ بقلبي يتقلّص ، تمتمتُ بتسبيح حفظتُ بعض عباراته عن ظهْر قلب ، دعكتُ بأصابعي مِسْباحٌ فتحركتا فُرضتا أصبعي وأنا أَدْعك حَبّات المَسْبحة بين السبّابة والإبهام ، وتمتمت بصوتٍ لا تسمعه إلا نفسي .. إنّهُم تَناثَوْا بينهم وأشاعوا أخبارهم ، أنْ لا قِيمة لنا وما صَلْفَ مُطالباتنا إلاّ كنُثار بقبقةٍ لا وَزْنَ لها غير نثْوَ سَوالفَ نبثّها بلا قِيْمةَ ولا مَعْنى ، أشبهَ بشجرة لا لِحَاء على قِشْرتها ..! كانَ هذا ذِكْرىَ من ماضٍ قاسٍ ، توقفت بُرهة .. ذهب الصوت ثمّ اختفى كُلّياً وبَقِيت لوحدي .. أتفكّر في كُل شيء ، يمر شريط ذكرياته أمام عيني ، بوضوح لا يقبل إنكاره .. عندها بدت قناعتي بالاستسلام إلى إيمانٍ يدفعني إلى تغيير سُلوكٍ وطنيٍ لا يحمل عدائية .. بدت خطوات الانتقال الجديد تتعثّر ، ثُمّ تتلاشى ، تُمزقني جِرَاحات الغصصَ المكلوم ، وبدا غُموض يسكنني . أتساءل ، إلى هذا الحَد تقفَ مصاعب الحياة نداً ، تُظهر كراهيتها على عائلتي .. بقيتُ واجماً أستعجمَ ما خَفيَ واسْتَبْهم عليّ .. مكلوماً بجراحات تُمزّق آثار وطنيّة سنين الاعتزاز المكاني والاعتداد بالنفس .. تلكم السنون رغْم حَمْلها شقاوة أيام مُرّة ، ذَكَرها لي أبي مرات كثيرةٍ وأنا ما زُلت صغيراً ، غضاً ، نظراً ، أمسك بعَجْوة التّمر ، أعصرها في راحة يدي ، ثُمّ ألْقيها في فمي ، مخافة أن يراها أبي ، فينتهرني ، لان أبي كان يُؤدّبني حتى في طريقة جلسة الأكل وآدابها ، تلك هيَ بعضاً من مناقبَ قِيم التأدّب يوم ذاك ، إذْ كانت تُعتبر من قوامة الصّبي ، ومُفردة رُجولية مُرتّبة على طريقة تربية أُسرية تُحافظ على مكانتها في بيئتها المكانية ، لا شيء أكثر مِمّا يُعرف في اعتداد التربية إلا أدب الصبيّ ، فينشأ على اعتدال واستقامة كما يتساوى الليل والنهار .. فإنْ وجد سواد ليالٍ دهمتْ أحدهم قامَ واستنفر ولا يدع حِمْله إلا وقد انزاح ما كان من ظُلْمةٍ على غيره ، وإن وجد نهاراً يسطع في بيئة ما ، حَمَد وشكر وهنّأ غيره عليها ، إلا أن الجراحات بدتْ في تزايدٍ كُلّما تشاكَل الناس في تعدٍّ ملحوظ على مُقدّراتهم ، أخفاها أعداؤهم المُتربّصين بغيض وحقد بغيضٍ منذ زمنٍ بعيد يتلونه وتلهج ألسنتهم بحروفها ، لكنهم يؤكدون بفذلكة إنشاءات التعابير الورقيّة ، قلّ فِعْلها وكثُر دسّها قريباً وبعيداً ، وصار الرجال هُم أعداء الرجال بأنفسهم ، فتداخلتْ عداوة بعضهم في حِقْد غيرهم ، فهشّمتهم ومزّقتهم تمزيقاً .. ومنْ يومئذٍ وأبي يُحمّلني أثقالها إلى أيامئذ وأنا أحمل أثقال وِزْر الهَمّ والغصص حتّى قضّتْ مَضْجعي ، أثقلتني سِنينها وأيامها ، ساعاتها ودقائقها ، بكل ما تحمله من وزْر استثنائي لهذه العائلة المَكلومة بغصص الذلّ والمَهانة .. المقرونة بطرّفات بيئتها المكانية المُقرفة ، وتُرّهات شراهة حقارة الزمن البائس ، وحدنا من استثنى قاعدة التوافق مع خط الزمن الحسنَ ، ذاك المتاع الزائف الذي يعيشه الآخرين ويتلذذون بمذاقه ..! وقفتُ وقفة مُتشائمٍ يائسٍ وقد صُعقت بذكريات مَشئومة تطوف كُلّ حينٍ علىَ مُخيلتي ، وَقْعُها كالصاعقة على نفسي الضعيفة .. ضللتُ أبحث في فَهْمها ، عن وميضٍ أمل ، عن مَخرجٍ يَلوح لي ولو من بعيد ، ولا يلوح .. تبتعد الأُمنيات الحالمة بلياليها العِجَاف ، وتمتص نهاراتها ببياض لا ينقش على جُدرانها بقاءً .. غير هذا البقاء الذي أنا عليه من الأماني العِجاف ، أماني من بدايتها حقيرة ، ذات شُؤمٌ ، فظّةٌ ، غليظة ، أسقمتني ، وأثقلتني ، حتى صار حالي استثنائي بعربانةٍ لا أجدُ غيرها .. تهزّني الأماني السّقيمة ، وترتجف ذكرياتي ، تتساقط دقائق أيامَ انتظاري .. وأحلامي تتهشّم ، تتلاشى أمانيها ، تبدّدت مآربها الَمرْجوّة ، حينَ دوتْ صَواعقها المَرْعوبة بذكريات منحوسة ، أقرفتني طُوال سُنون الانتظار المَشحون بزخمٍ لم تَعْتد به .. رغم ان شَعري الأبيض ، ينتشر في أماكن شتّى مُظلمة ، خفيتْ عن كثير واندسّتْ عن كل عين إلا عن عيني .. أخفيته كصمتي ، فاستحضرت التأزّم التالي .. ما بال ذلك الشّيب يشتعل برأسي كأنه عازم على قهري ، أيريد قَتْلني أم بيّت نيّته ليقتل كُل ذرّة طَيّبةٍ من جمالي الآدمي ، ذلكم الجمال الذي أكرمني به ربي ، ليزعزعَ كُل علاقة مُتصلة بي ، فلا أجد تناغماً يكفل لي عطاءً غير مجذوذ ، إلا حَنْق الشيب الذي يُطوقني ، أتراهُ يَحسبني متاعاً في السوق ، أم انتهتْ صلاحية علاقة سَواده بي ..؟! أماَ آنَ الأوان لتبيضه أم أنّ اشتعال الشّيْب في رأسي من ثبات الوتدِ على شعُيراتي غير الشائبة وهل هذا هو عزْمٍ أكيدٍ من بقايا نغصٍ قُدّرتْ لعائلتي .؟ فكيف ألحقُ بها وهيَ لا تجدَ ما يُمنّيها .؟ وهل الشّيْب المُشتعل به رأسي يُبْعدها عن عزيمتها الجادّة ، فتحنثْ عن قسمَها الذي أمدّته بيمينها لِتُعاهدني عليه حتى الساعة الأكيدة .. بعيداً عن عزاء الشيب الذي تغلغلَ في شُعيرات إبْطي ببياضٍ يُلاحقني ، قبل أن يَقطع عَسَبُه ويشقّ عليّ النّسْل فلا تنال شيء من مُبتغاها ، كما تُمنيها أنوثتها وحيث تمنّيات كُل اُنثى .. تلكم الأماني غير منزوعة الألفة ببياض شعرٍ يأكلني بسُحنته المُكتظة بسوادٍ حيّ قبل بِضْع سِنين .. وتساءلتُ : أهيَ بادية على فِعلٍ ما .. إذا ولّتْ صلاحيتي ـ ولو كان اعتقاداً ـ ؟ ألا يحق لها أن تهنأ بما تُمنّيه لنفسها من حياةٍ أُمَتّعها بها وإن بانَ لها ظاهرٍ بياضٍ في رأسي .. ضحكتُ وأنا أحدث نفسي .. بياض الشّيْب غِطاء طبيعي خيرٌ من غطاءٍ قائمٍ بسوادٍ قابلٍ للزوال ، وكذا هو الحال إذا ما اقْتُلعت نَبْتة بياض الشيْب من جذورها ، ألا ترينه ، فيه شيء من فلتاتٍ مُعيبة..؟ أغمضتُ عيني ، سقطتْ دمعة .. وَتَلَوْت حُروف كتبتها بيدي وخَطّها قلمي .. أيحقّ لتلك الأنثى أن تُمْلي شُروطها إلى مودّة تسكنها ، كأنْ يخلو هذا الشيب الذي اكتظّ بشراسته على كل أنحاء جسمي الظاهرة والخفيّة ، فأفقدتني شرعية مُبتغاها .. أيحقّ لها أن تدّعي بفضاءٍ لا أمَنّيها بها .؟ ألا تخلو هذه الأمنيات من التّعقل ..؟! لوحت راسي أسفاً ، ما أَعْجَلكِ من أنثى ..؟ نظرتُ إلى شُعيرات صدري ، شنّكتُ حاجبي ، فخارتْ كلماتي وانكفأتُ على حالي وهتفتُ بصوتٍ واهٍ .. هل الشّعيرات الشائبة سبباً رئيساً لانتهاء صلاحية فُحولتي .؟ ما ذنبي إن أكلني الشّيب في غير موعده الذهبي ..؟! وهل تُعاقبني مودّتها قبل أن تسكن إليها نفسي ..؟ أليس كُل نفس رطبةٍ راغبة إلى شيء يَسْكنها.. !؟
كان ذلك الهذيان عبارة عن صخْب عالٍ جداً ، زادته قسوة الأيام مرارةً حتى صار مَثار حديثٍ يختلج إلى ذاتي ، تنشره عبر مونولوج بَرْمَجتها اللوغورتمية يوم انهجستُ عن أمرها وارتددتُ عن فَهْمها ، نظراً لما لأيامئذٍ من شدائد ومِحَنٍ ، وودتُ لو لمْ يَخْتمر عجينها إلى الأبد ، فَصَخْبها عارمٍ دفينٍ في نفسي ، وكثيراً ما تختلط أصواتها بلا هَجْعةٍ أُمَنّي بها نفسي وحين ألوذ إلى هَجْعِها تخدعني فأستسلم إلى نهار مليء بصخب عالٍ يدق ناقوس خطره في نفسي ، ورغم ذلك فأنا استمسك بِعُروة الأمل ليكون موثقَ ليلها أقرب وأقرب .. بهكذا أملٍ وهاجسٍ غير بعيد ، بدوتُ كمتشائم ومتفائل في بِضْع هفواتٍ قاتمة ولحظاتٍ سعيدة مدفوعة بأملٍ دافئٍ أو شُؤمٍ بائس .. كُل ذلك يحدث ، حين أَفْقُد هدوء رُجولتي في ليلي البغيض ، بهكذا مُعالجة فظّة ولذيذة ، أحاول اجمع بَعْضي إلى بَعْضه ..! وأعيد مُحاولتها ، فأتناغم مع مُختلفها ، ألمس في لمْحةٍ ملامح شَبقها - حيناً - أو اختلس نظرةٍ غِرّةٍ في حين آخر ، أنشدَ ضِلّ حياةٍ مَسْكونة بهاجس الوُد والسّكن المُطمئن ..!؟ حديث مكتوم في داخلي لم أُفْضي به إلى غيري .. ليبقىَ سُؤالي قائماً ، تُرى كيف انزرعَ بياض الشّيْب في رأسي وإبْطي وأنا ما زلتُ غِراً ، لم أتجاوز الثلاثين من حياتي التعيسة .؟ نكّستُ رأسي ، وإذا بصدري يشتعل بياضاً ، فاهتزّ جسدي خوفاً .. قلقتُ كثيراً وترددت بتصويب نظرتي مرة أخرى .. كي لا ازداد خوفاً أو سُوءاً فتتبدّل حياتي إلى أكثر تعاسة من ذي قبل .! وذهبتُ إلى حيث أيام أمي التي لم تألو جُهداً أو تعبٍ أو خِدْمة إلا وفَعَلتها لتبقى كرامتنا محفوظة ، ولكنّ العُمر تقدّم بها ، كأنه يَرقبها ، يتلصّص عليها ، كيْ تبقى التعاسة بوابة الشُّؤْمٍ التي نَكْرهُها .. أتذكّر بقوة ساعة قِيَامها بالبحث عن مأوى لنا يَحمينا من برد شتاء قارس ، فنعيش كباقي الوجوه الآدمية .. تمرّ السنين طويلة ومُتهالكة ، تتقلّبُ بأوجاعها ومَصائبها العصيّة ، استبدلتْ أُمي بيتنا ذات العِمارة الطينية المُتشرذمة ، كأسنان ذاك العجوزٍ الذي كان يجلس كل صباح ومساء قُدّام بيتنا ، فنتقاسم معه الطعام والشراب .. وحين كبرتُ وصِرْت شاباً يُعْتد به ، علمتُ انه أبي .. فقدَ ذاكرته أثر صَدمته بقيام جرّافة كبيرة ، هشّمت بيته الذي ضمِنَ أنه أماناً على حياتنا ، بحجة المصلحة الوطنيّة .. لكن أبي وكما تروي أمي : رفض عبدالله كل الحُجج رفضاً قاطعاً وأبىَ النزول إلى رأي الذين حاجّوه بإقامة مشروعهم ، مُؤكدين عزْمهم على تنازلهِ إجبارياً إن لم يكن اختيارياً ، فما يقومون به هو من اجل المصلحة الوطنية فقط .. ولكنّ أباك تمسّك برأيه واعتبرها حُجّةً باهتة ، وامتنع بقوة عن تنازله ولو بمقدار فرضة أصْبع ، مُتحدّياً الجرّافات التي تسحق كل شيء حتى لو حوّلته إلى فضاء خالٍ من أي نبتة على الرمال ..! كان إصراره قوياً هو والذين معه ، إذْ كانتْ وقفتهم تلك ، شكّلتْ مُنعطفاً خطيراً حين وجدوا عزم الرجال مُؤكّدين على التحدّي الكبير ، وكان ابوك يومذاك في مقدمة الرجال يهتف بأعلى صوت ، لا .. للمشروع .. فليسقط القائمون عليه ..!! وعلى أثر ذلك التحدّي أُصيب أباكَ بنوبةٍ ضغطٍ عالية وأزمةٍ نفسية عارمة ، اهتزّ لها جسده وارتعش ارتعاشةٍ بغيضةٍ كانتْ شديدة على جسده الضعيف .. فأخذ يتفوّه كما لو كان قد فَقَدَ عزمه وثباته ، فصاح قبل أنْ تُغيّبه فُجَاءة هذا التحدّي إلى حيث كانْ ..! " لنْ نسمح لأحدٍ أياً كانْ ، بِمُصادرة مَراعينا ومحوَ أمكنتنا وتفتيت بُنيتها ، فتكون كأنّها لمْ تكنْ من قبْل ، ولن نرضى بطَمْس مَوْروث أجدادنا وانتزاع حق آبائنا قهراً وإذلالاً ، وإقصاء أحفادنا بعيداً ، كيْ لا يَعْلموا شيئاً بعد أنْ عَلِمْنا كُلّ شيء.!! توقف بُرهة ثم واصل " لنْ نقبلَ بحُجج واهية ، فجّة كهذه ، إنّها حُججٍ أقربَ بهاتةً إلى عُش الغُراب ..! "قالتْ عمّتي خديجة التي تكبُر أبي سناً ، وكان تجلس بقرب أمي تحتسي القهوة وفي يدها شيء من تمرةٍ عالجتها بيدها حتى اصفرّت ، تفركها مرة ، وتدعكها مرة أخرى ، تُقلّبها بين أصابعها الثلاثة الإبهام والسبّابة والخُنصر ، وحينَ نهضتْ أمي من جلستها وكأنّها تفسح مجالاً أكبر لعمّتي خديجة لترسّخ في ذهني علاقة أبي برفضه المشروع على غير ما أشيع عنه ، وخاصة بعد نوبته تلك التي لم تُفلته إلى أن وُرِيَ جسده الثّرى وصار نَسْياً مَنْسياً ، انه كان يُحب الظهور من باب " خالفْ تُعرف " .
______
للقصة بقية ..

الرجال مواقف . والفرق عظيم بين أن يكون عُمرك بضع سنين.. وبين ان يكون امتدادك قائماً إلى يوم الدين ْ..!!
بقلم المرتاح
الرد باقتباس
رايق
المرتاح غير متصل
 رقم المشاركة : ( 8 )
المرتاح
عضو مميز
رقم العضوية : 2338
تاريخ التسجيل : Dec 2010
الدولة : Oman
العمر :
الجنس :  Male
مكان الإقامة : في بلدي .
عدد المشاركات : 135 [+]
آخر تواجد : 06-13-2012 [+]
عدد النقاط : 19
قوة الترشيح : المرتاح is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
Oman
الافتراضي

كُتب : [ 11-19-2011 - 11:46 AM ]

جزء 3

أحنتْ عمّتي رأسها هامسة ، وقد شدّتني من كتفي ، إفْهم أمك جيداً ، فقد آثرت كُل شيء من أجلك ولم تَبخل ، بذلتْ كُلّ غالٍ ونفيس لتبقى .. كانتْ تدعو لك أن يَجعلك الله في نِعْمة وفَضلٍ وفي مَسرّة الحال وعفّة النّفس وفي عِلْمٍ ومَعرفةٍ مُتواصلة غير مُنقطعة ، يكفيكَ دُعاءها قبل ان تُقَدّم لك الحياة وتُهديك إياها ، استرخصتْ رُوحها وسُكونها ، كما لو كان ذلك تقعيداً من أيامها الباقية .. ولهذا السبب خُذ بنصيحتي ولا تَعْجل ، فإياك وتجعل عينيها تلتقي في عينيك ، فإن التقتا ، فاخفضْهما حالاً ، ولا تَهْجس أمامها ، كُن مُستمعاً ومُنْصتاً .. نظرتُ إلى عمتي خديجة التي لا تزال تحتفظ بجمالها الفِطْري رغم تقدّمها في السن ، وأنا اُشنّك حاجبيْ وزوايا شفتيّ ترصّ على بعضها .. وبصوت خافضٍ على غير عادة صَوتي الجهوري :
- طيب كلميني عن أبي والمال والجرافات والبساتين الجميلة وأهل القرية ، وأسباب تحدّيهم ورفض أبي القاطع إلى الحالة التي انتابته يومئذٍ وما قيل عنه .. ؟! ابتسمتْ ، غمغمت بكلمات لا افهمها .. قطّبتْ وعبستْ ، زوتْ عينيها كأنها انقبضتْ ، سقطتْ دمعة فأخفتها .. أحسستُ بإشفاقٍ فُجائي ناحيتها ، لا اعرف سببه ، لكنها طَمْأنتني ، لا تقلق ، أمر أباكَ ذهب وأمرك آتٍ .. لا تسمع لقولهم ، فأمّك يوم ذاك وحين كانت على أشدّها كانتْ تُحب النساء مُجالستها ومُحادثتها ، لم يُنسب إليها شيء مِمّا سمعت ، وأنا أُوصيكَ ، لا تكن كـ الزّاغْ ، وجهه اسود مُغْبَرّ وبقيّة جسمه مُتلوّن ببياض .. تذكرت هُنا بياض الشّيب في صدري وإبطي وبقية جسدي .. سألتها ما الزّاغ يا عمتي ، ضحكتْ ، الزّاغ ـ يا أحمد ـ غُرابُ كثيرٌ ما يأتي على زراعتنا ويتلف شيء من ثمرتها ، وانفرجت ابتسامتها ، إنْ لم يكن يُخرّب أحسنها ..! بعضهم يُؤكد انه طائرٌ حاسد .. لكن أباك قال ، انه طائر مُهاجر ، لا يستوطن بُلداننا في اغلب الظنّ ، سكتتْ ثمّ أردفت ، ما يَهَمّني هُنا ، هو أن تكون قريباً من أمّك ، أُمّك كانتْ أولّ من واستْ أبيك بِنَهْنِهةَ دمعةٍ سقطتْ من مُقلتيها ، فأنشأتْ بدمعتها مكانةً في قلبها لأبيك . أُمّك أخفتْها عن عين أبيك حتى مات ولكنّي لم استطع أنْ أُخفيها عنك ، إنها الأمانة يا ـ أحمد ـ داعبتني بوضع راحة يدها وأدخلتها في بطن يدي ، ضغطتْ على أصابعي فأحدثت فرقعة ، حَوّلتُ ناظري صَوْبها وابتسمت بوُدٍّ عائلي .. ثم أكملتْ ، كان أباكَ مُذْ صِغرهِ دقيق المُلاحظة ، شديد الحَدس ، حادّ النظْرة .. وكانت أُمّك كتوأم روحيّ له ، فَهِما بعضهما ، كأنّما ولدتهما أماً واحدة .. إذْ كانَ هو بطبيعته العاطفية يميل إليها ويجنح بودّه لها ويُرغبها ، وهيَ بحبها تعشقه وتتغنّى به ، كطائر يُحلّق بجناحيه غير مَهيض، يُرفرف بسعادة ، لم يُكدرهما شيء منذ أن تزوجا ، ولم يَنجبا غيرك في الحياة .. أنت يا أحمد وحيدهما ، لو كُنت تعلم يوم ذاك لعرفتَ كيفَ أخذتْ تُسلّيه تعزّياً ..؟ كانت نظراتهما تُؤكد عزمها على المُضي قُدماً مهما عظمَ الامر وغلظ ، لنْ يصيرا اضداد بعض لا في فكرتهما ولا في توجّهاتهما ، يجتمعا على نبْضٍ واحدٍ، أتذكّر يوم قبض عبدالله بيد أمّك عزّة وقال وهو في أمر واقعته العصيبة ، ونبضات قلبه آخذة إلى الهبوط ، إن أردتّ إسعافي فاجعليني قُدّام تلك الجرّافات .. بكت عمّتي خديجة .. وأردفتْ ، كانت يومها مُفردة الجرّافات لا تَسْعفها غير اللحظات القاسية .؟ لحظات اضطرّتنا جميعاً إلى ما هو اشدّ قسوة وأَلجْأتنا إلى أن نقف وقفةَ الضّرير الاحوج ، ويا للأسف لحقَ بنا أذاها ومكروهها .. يوم أنْ ضرسَ الزّمن واشتدّ علينا الخطْبَ بقوّة ضَراسته وبأسَ شَراسته .؟! و كان شأن أمك وحالها ساعتئذٍ حرنةً مأخوذة بتدافع الجرّافات التي تُهشّم البيت والبُستان ذي الثمار النّظرة ، وحُجتهم المأفونة انه اُقيم في وقتٍ كانتْ أعين المصلحة الوطنية نائمة وها هي الآن قد استيقظتْ ورأت ما لم تره عين ولكنه خطرَ على قلب القائمون على المشروع .. ومن لحظتها تبدّلتْ أحوال أخي عبدالله ، ولم يستطع توقيف العمل القائم على تهشيم بيته وتمنى ما لم يتمنّاه أحدٌ في نفسه .. تمنى لو يأتيه الموت قبل ان يرى هذه القسوة والتسلّط الوقح ، إذا لا إنسانية يُخشى عليها من قوة سُلطوية تذلّ من ترتبط بهم مكانياً وتراهُم لا يستحقون حتى الاهتمام ، فالنملة عند سليمان الحكيم كان لها مكانة فأعطته عزماً وقوة ، وحُسن تدبير .. ولكنّ المسئولين يرون تهشيم بيت عبدالله ، لأنه ليس صَرحاً مُمَرّداً ولا بئر بترول ، ولا خزائن تحته ولا كنوز فوقه ، غير بُستانٍ يأكل منه ، وزريبة غنم يعتاش عليها وبيتٌ يضمّه هو وأهله ، فهلأيحقّ له الوقوف أمام قوة المصالح الوطنية .. سقطت دمعة عمتي خديجة ، وهي تسرد حديثها ، سقط بيت عبدالله أمام مرأى الأعين حُطاماً ، إذْ كان في نظر القائمون على المصلحة الوطنية ، أنه بيت أقيم بطريقة لم تكن مُستقيمة يومذاك غير قانونية رغم شرعيتها الدينية ، فالبيت قد مرت عليه أكثر من عقدين من الزمن ، ولكنها اليوم أضحت ممتلكات خارجة عن القانون ، لا وجه حق في قيامها من وجهة نظر المصلحة الوطنية ، ولم يكتفوا بإزالة البيت والبستان ومزرعة صغيرة اتخذها أبوك زريبة للأغنام ، فقد أصدرتْ الجهات المعنية أمراً مُلزماً لجميع ساكني هذه القرية الضارب أطنابها في أعماق الزمن الغابرة ، بتوقيف وسجن كل من يلحق الأذى أو يُعطّل عاملي المصلحة الوطنية حتى ولو كان بحجة شرعية ، فلا شيء فوق القانون .!! والحقوق مكفولة بعد التنفيذ .. يكفلها القانون فقط لا غير ..!! لكن أخي عارض هذا الرأي ومعه رجالٌ ، قاموا معه ، وظنوا أن إخراجهم من ديارهم مذلّة لهم ، وفي الأثر " من يمت دون ماله أو عِرْضه فهو شهيد .." وأبوك يا أحمد شهيداً في الجنة ، لأنه حضيَ بالاثنين معاً ومات دونهما ..!! فضلاً عن أنّ الجراّفات دأبتْ على ترويع وإزعاج مواطني هذه الوطنية المُهشمة بقوةٍ لا غالبَ لها غير القوة الشرعية التي يتمسّك بها الرجال ويعتدّون بها .. وقفتْ عمتي ، وشرعتْ كالخطيب بين المصلين .. لو كان ربّي يأخذهم على أخطائهم لما بقيَ أحد منهم في الحال ولَفِنيَ الناس ولم يبقى احد على البسيطة ولكن يُؤخّر ذلك عنده في كتاب ، لتُجزى كُلّ نفسٍ بما عملت ويُقضى بين المُتخاصمين ، يوم ذاك يوماً أغرّ لا قوة ولا سُلطة أقوى من الحق المُبين ، يوم ينظرون فيما قالوا وما عملوا وما كانوا يفعلون ، اليومَ فقط تقول النّفس الأمارة بالسُّوء ، ربي ارجعون ، أعمل صالحاً ، وأغيّر نظرتي ، لعلّي أكون راشدة لنفسي وصالحة لغيري ، ولكن القوة الصادحة في هذا اليوم ، لا ظُلْم اليوم ، فأين هُم المُعْتبرون حقاً .. !! بكتْ عمتي ، وغمغمت ..ثم أردفتْ : أنهم يظنون بفعْلهم أنّهم يُجانبون الصّواب ويُحسنون صُنْعاً ، لكن هيْت لهم ، فإزعاج المَغْلوب على أمره وتهشيم جُدران بيته وسحق بُستانه بالجرّافات ليستْ من الحَصافة الإنسانية وليستْ من القِيم الوطنية والمُثَلِ المُتوارثة .. كان أباكَ لا يَرتدّ عن قول الحق ، تُنازعه نفسه إنْ لم يَقُلْها علناً يقول الحقيقة ولو على نفسه ، هكذا عهدناهُ مذ صِغره ، لا يخشى لَوْمة لائم ، تفزّ الكلمات من فمه عامرة بالإيمان ، لكنه للأسف لم يُتمّهُنّ .. لم يستطع ولم يَقْدر ، كأنما أمرٌ كمّمَ فاهُ ، لثغ لسانه وتثاقل .. ارتجفتْ شفتاه ، واهتزت أطرافها . قلتُ لعمتي وأنا إلى جانبها وقد ارتصّ ثوبها التقليدي بجسدها ، ثم تابعتْ تُكْمل حديثها .. كان عبدالله .. فقاطعتها ، نعم يا عمّتي أتذكر ذاك الموقف جيداً .. دمدمتْ عمتي برأسها إلى صَدْرها واغرورقتْ عينيها بالدمع ، ماءً ينسكب من حُجر مُقلتيها ، بلّل ثوبها البلدي الأنيق بزركشته الجميلة ، التي قلّ أنْ تجد مثله زيّاً نسوياً فضفاضاً ، حافظتْ عليه المرأة في حارتنا الكبيرة .. أغمضتُ عيني فكأنّي أراهُ حاضراً غير غائب .. تابعتُ بدقة تفاصيل انقطاعه عن البُكاء ، ثمّ غَمْغم كأنما شيء يَنْفجر في داخله ، ينشطر .. يتقطّع فلم تعُدْ أحبال صَوته فاعلة ولم تكنْ دَمْعته حاضرة ، توقف فجأة .. شخصتْ عينيه وقد صَوّبها تجاه الحقْل والجدار ثم وَمَضتْ عينه إلى أمي .. ساعتئذٍ قد اصفرّ وجهه وتجمّد جسده .. صاحتْ أمي بغضبْ .. وشفتاها تتشنّجان وغدا وجهها احمر .. أحسّت أُمّي بإشفاقٍ فُجائي ، إشفاقٌ غير مُبين ، لم تُظهره لغيره من قبْل هذه الحالة المُريبة التي أزعجتها .. بَهَتتْ وحَمْلقتْ ، ثم وضعتْ يدها فوق عينيه وأرْخَتْهُما إلى تحت ، فَأَغْمَضْتهما بيدها ، كأنها تمسح عليها مَسْحة أخيرة ، مَسْحةً بقتْ ذِكْراها تحمل قيَم الوُدّ ودفء السّكن وحُسن العِشْرة ، مُتنسّمةً بالفضْل والإحسان والمعروف الذي لا يُنسى أبداً .. حملتْ شيئاً ثقيلاً وألْقتهُ على جسده ، فكان غطاءً سميكًا ، سحبته من علياء رأسه حتى أخمص قدميه وكتمتْ غيضاً . تنفست وسحبت هواءً عميقاً ، كأنما آلة كهربائية تشفط شيء بقوتها .! وعلى أثر هذه الكلمات ، انسحبتْ عمتي ، وأخذت تسير بخطوات ثقيلة ، إلى خارج دارنا ، كمن يُجرّ إلى حتْف اُنْفه ..! أرقب ثوبها وقد تبلّل لحافها واختلطت دُموعها بِمُخاطها .!

للقصة بقية ..

الرجال مواقف . والفرق عظيم بين أن يكون عُمرك بضع سنين.. وبين ان يكون امتدادك قائماً إلى يوم الدين ْ..!!
بقلم المرتاح
الرد باقتباس
رايق
أنفاس زايد غير متصل
 رقم المشاركة : ( 9 )
أنفاس زايد
عضو فعال
رقم العضوية : 4769
تاريخ التسجيل : Jan 2011
الدولة : United Arab Emirates
العمر :
الجنس :  Female
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 102 [+]
آخر تواجد : 07-31-2015 [+]
عدد النقاط : 23
قوة الترشيح : أنفاس زايد is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
United Arab Emirates
الافتراضي

كُتب : [ 11-19-2011 - 12:54 PM ]

حين تقسو الدنيا على أرواحنا البريئة


حين يحتار الفكر باحثاً عن جواب ؛


لماذا بدأت تختنق أنفاس روحي ؟؟


لماذا يغطي التعب عاتقي ؟؟!


و لماذا يلف الغموض شخصي وحياتي ؟؟!


حينها !!


أظل أخطو خطوات دنياي باحثاً عن ذالكم الجواب الشافي فلا واقعٌ يريحني ولا الناس يرحمون حالي


فتبدأ تلك الخطوات الصعيبة بالتعثر بعد أن هدّت الحيرة كاحلها


نعم


رب العباد بنا رحيم لكنّ البشر وضعوا قوانين جبارة لنعيش تحت جورهم محرومين محتارين متألمين


ما الجرم أجيبونا


ما الخطأ ارحموا حالنا


أم ما الذنب الذي ارتكبناه لتدوسونا ؟؟!



أوَ لأن الفقر غطّانا

أم لأن القاذورات قرب منزلنا

أم لأن الملامح ليست ملامح ترفٍ وغنى !!!




(( المرتاح )) ؛


قصة تحكي مآسٍ باتت بيننا منتشرة


فالروح التي تجر تلك العربة كم مثلت أرواح الأبرياء الضعفاء المحتارين


وإحساسها أن والديْها ربما يكونا سبب شيءٍ من معاناتها


ما زادها إلا ألماً وحسرة


فكم هو جميلٌ أن نسعى لنقل معاناة تلك الأرواح


فالكتابات والقصص لا تمثل إلا واقعاً بات بيننا منتشراً ومؤذيا


طال مكوثي بين تلك الأسطر


فكم حوت تشبيهات رائعة وألفاظاً مميزة يصعب على أي أحد فهم معناها ومغزاها


كم حلّق قلمكم في سماء الإبداع ورفرف


فبتنا نقرأ ونقرأ ونرى أنفسنا نتعايش الحدث بكل تفاصيله


ارتشفتْ روحي جرعةً كبيرةً من الإبداع هُنا


فأتت تشكر نزف حروفكم وتنتظر البقية بكل شغف


فقط استمر وسجلني من أوائل متابعيك أستاذي


بالتوفيق

إن كـــــان خلعُ الحيـــاء تطـــــوراً ،، فمـــوتي يــا نفسُ قبـــل أن تتطــــوري
الرد باقتباس
حبتين
المرتاح غير متصل
 رقم المشاركة : ( 10 )
المرتاح
عضو مميز
رقم العضوية : 2338
تاريخ التسجيل : Dec 2010
الدولة : Oman
العمر :
الجنس :  Male
مكان الإقامة : في بلدي .
عدد المشاركات : 135 [+]
آخر تواجد : 06-13-2012 [+]
عدد النقاط : 19
قوة الترشيح : المرتاح is on a distinguished road
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
Oman
الافتراضي

كُتب : [ 11-19-2011 - 01:34 PM ]

اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها أنفاس زايد مشاهدة المشاركة
حين تقسو الدنيا على أرواحنا البريئة



حين يحتار الفكر باحثاً عن جواب ؛


لماذا بدأت تختنق أنفاس روحي ؟؟


لماذا يغطي التعب عاتقي ؟؟!


و لماذا يلف الغموض شخصي وحياتي ؟؟!


حينها !!


أظل أخطو خطوات دنياي باحثاً عن ذالكم الجواب الشافي فلا واقعٌ يريحني ولا الناس يرحمون حالي


فتبدأ تلك الخطوات الصعيبة بالتعثر بعد أن هدّت الحيرة كاحلها


نعم


رب العباد بنا رحيم لكنّ البشر وضعوا قوانين جبارة لنعيش تحت جورهم محرومين محتارين متألمين


ما الجرم أجيبونا


ما الخطأ ارحموا حالنا


أم ما الذنب الذي ارتكبناه لتدوسونا ؟؟!



أوَ لأن الفقر غطّانا

أم لأن القاذورات قرب منزلنا

أم لأن الملامح ليست ملامح ترفٍ وغنى !!!




(( المرتاح )) ؛


قصة تحكي مآسٍ باتت بيننا منتشرة


فالروح التي تجر تلك العربة كم مثلت أرواح الأبرياء الضعفاء المحتارين


وإحساسها أن والديْها ربما يكونا سبب شيءٍ من معاناتها


ما زادها إلا ألماً وحسرة


فكم هو جميلٌ أن نسعى لنقل معاناة تلك الأرواح


فالكتابات والقصص لا تمثل إلا واقعاً بات بيننا منتشراً ومؤذيا


طال مكوثي بين تلك الأسطر


فكم حوت تشبيهات رائعة وألفاظاً مميزة يصعب على أي أحد فهم معناها ومغزاها


كم حلّق قلمكم في سماء الإبداع ورفرف


فبتنا نقرأ ونقرأ ونرى أنفسنا نتعايش الحدث بكل تفاصيله


ارتشفتْ روحي جرعةً كبيرةً من الإبداع هُنا


فأتت تشكر نزف حروفكم وتنتظر البقية بكل شغف


فقط استمر وسجلني من أوائل متابعيك أستاذي



بالتوفيق
ولك مثلما تمنيت ..
والله يوفقك ويُجزيك الجزاء الاوفر ..
واي كلمة وعبارة وجُملة لم تفهميها .. اسأليني عنها سواء على العام او الخاص .. شريطة ان تأتي بالجملة كاملة . كي افسرها لك .
والله مع الصابرين .
شكراً على المتابعة .

الرجال مواقف . والفرق عظيم بين أن يكون عُمرك بضع سنين.. وبين ان يكون امتدادك قائماً إلى يوم الدين ْ..!!
بقلم المرتاح
الرد باقتباس
رايق
إضافة رد


أدوات الموضوع ابحث بهذا الموضوع
ابحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق

انتقل إلى


الساعة الآن +4: 08:13 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
vEhdaa 2.0 by NLP ©2009